مبعوث الخارجية الأمريكية: لن ننسحب من سوريا قبل التأكد من خروج إيران منها

كان الرئيس الأمريكي، يتحدث قبل خمسة أشهر من الآن، في تجمع جماهيري، عن الانسحاب السريع لقوات بلاده من سوريا، لكن مسؤولي الخارجية الأمريكية يؤكدون الآن أن البيت الأبيض وافق على بقاء قواتهم في سوريا حتى أجل غير معلوم.

تشرف الحملة الدولية لهزيمة داعش على نهايتها، لكن إدارة واشنطن تفكر في مجموعة أهداف أخرى مرتبطة ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي الأمريكي، ومن بينها مستقبل المنطقة وأمن حلفاء أمريكا في المنطقة، طرد جميع القوات والميليشيات الشيعية التابعة لإيران وإقامة حكومة مستقرة في سوريا تستطيع إرضاء جميع السوريين وتنال قبول الأغلبية في المجتمع الدولي.

أعلن مسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية لجريدة (واشنطن بوست) الأمريكية، أن الدافع الرئيس وراء هذه السياسة هو شكهم في أن روسيا تستطيع أو تريد مساعدة البيت الأبيض على طرد إيران من سوريا، فروسيا وإيران حليفان رئيسان للنظام السوري وكانا العامل الرئيس الذي ساعد الرئيس السوري، بشار الأسد، على الصمود والبقاء على كرسي السلطة إلى الآن.

عن الخطة الجديدة، أبلغ المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السورية، جيمس جيفري، واشنطن بوست بأنه "وفقاً لسياستنا الجديدة، لن نعمل على سحب قواتنا من سوريا مع حلول نهاية العام الحالي".

يوجد قرابة 2200 جندي أمريكي في سوريا، أغلبهم في المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ويشير جيفري إلى أن الهدف من بقاء القوات الأمريكية في سوريا هو التأكد من مغادرة إيران للأراضي السورية وهزيمة داعش هزيمة نهائية.

في شهر آذار من العام الحالي، تحدث الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، للمرة الأولى عن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، وأعلن: "هزمنا داعش بسرعة كبيرة، وسننسحب من سوريا في مستقبل قريب جداً، ونترك الاهتمام بأمر سوريا للآخرين"، في ذلك الحين كانت هناك توقعات بأن تسلم إدارة ترمب مناطق شرق سوريا لدول الخليج وتسند ملف طرد الميليشيات الشيعية إلى روسيا.

وقال جيفري، الذي كان لسنوات سفير أمريكا في العراق وتركيا، للجريدة الأمريكية إن هذه الخطة الجديدة تعني أن "أمريكا لا تستعجل الخروج من سوريا"، وعن موقف ترمب من الخطة، قال: "متأكد من أن الرئيس يعلم بهذا الأمر".

أحجم المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السورية عن الحديث عن الخطط العسكرية الأمريكية المتعلقة بسوريا، لكنه أكد أنهم سيبدأون "حملة دبلوماسية" كبرى في الأمم المتحدة وغيرها، وسيستخدمون الوسائل الإقتصادية، ومنها العقوبات الإقتصادية ضد إيران وروسيا.

في الأعوام الأربعة الأولى من الحرب الأهلية السورية، كانت سياسة أمريكا، أوروبا ودول الخليج تقوم على إطاحة الأسد عن سدة الحكم، لكن هذه السياسة انتهت عملاً في الأعوام الثلاثة الأخيرة، ويقول جيفري: "لا تقضي السياسية الأمريكية بوجوب مغادرة الأسد. صحيح أن الأسد لا مستقبل له، لكن التخلص منه ليس من مهامنا"، ومع أن الإدارة الأمريكية لا تستطيع التعامل مع الأسد كزعيم "يتفق مع مطالب أمريكا والمجتمع الدولي"، أي كرئيس "لا يهدد جيرانه، لا يعتدي على مواطنيه، لا يسمح باستخدام الأسلحة الكيمياوية ويحول دون تحويل بلاده إلى منصة إيرانية".

تواجه الإدارتان الأمريكيتان الحالية والسابقة تهمة الافتقار إلى سياسة متكاملة تجاه الأزمة السورية، وأن هذا هو سبب استمرار الحرب، وتوسع السلطة الإيرانية في سوريا وظهور فصائل سلفية جهادية فيها، وقد كان جيمس جيفري أحد المعارضين للانسحاب الفوري للقوات الأمريكية من سوريا.

ربما ستكون عملية إدلب، للقوات الموالية للأسد، التجربة الأولى لجيفري وللإدارة الأمريكية، وكان الدبلوماسي الأمريكي قد حذر في وقت سابق من احتمال استخدام أسلحة كيمياوية من جانب القوات الموالية للحكومة السورية، وصرح للجريدة الأمريكية بالقول: "بدأنا نستخدم لغة جديدة"، وأكد على أن "أمريكا لن تسامح على هجوم من هذا النوع".

لجأت إدارة ترمب مرتين إلى خيار القصف الصاروخي للقواعد العسكرية والجوية التابعة للنظام السوري، بعد أن استخدمت الحكومة السورية السلاح الكيمياوي، ويحذر جيفري من "أنه في حال استخدموا السلاح الكيمياوي، أو تسببوا في موجة نزوح، وهاجموا المواطنين المدنيين العزل، فإن موقفنا سيتغير وسنستخدم ما لدينا، ولكي نوضح الأمر، فإن لنا طرقنا للوصول إلى أهدافنا ولن نعتمد على روسيا".

في يوم السبت، قال رئيس أركان القوات المشتركة الأمريكية، الجنرال جوزيف دانفورد، عن موقف بلاده من استخدام السلاح الكيمياوي: "الرئيس يتوقع منا خياراً عسكرياً، وسنطلعه على المعلومات الجديدة المرتبطة بالخيارات العسكرية".

أدى القضاء على داعش وعودة مناطق كثيرة إلى سلطة الحكومة السورية وحلفائها إلى ظهور مرحلة جديدة في سوريا يزداد فيها وضوح الأبعاد الدولية والإقليمية للأزمة. فقد حُولت سوريا الآن عملياً إلى ساحة صراع بين روسيا، أمريكا، إيران، إسرائيل وتركيا، ويعتقد جيفري أن "كل بلد من هذه البلاد قد أتم مهمته الأولية، لكن ليس بينها من هو راض عن الأوضاع القائمة حالياً في سوريا".

نفذت القوات الأمريكية، يوم الجمعة، تدريباً على مواجهة الضربات الجوية والصاروخية في منطقة (التنف) على الحدود العراقية السورية وبالقرب من الأردن، وقد عزلت القوات الأمريكية منطقة يمتد طولها إلى 56 كيلومتراً بالقرب من التنف، وتعتبرها منطقة آمنة.

وفي بيان له، أعلن الناطق باسم القيادة المركزية الأمريكية، إيرل براون، أن أمريكا لا تريد حرباً مع روسيا ولا مع الحكومة السورية "لكن أمريكا ستستخدم بالتأكيد القوة اللازمة للدفاع عن قواتها وحلفائها وشركائها".

المصدر : روداو نت

ليست هناك تعليقات